ما هي أسباب وعلاج التأتأة عند الأطفال؟

ما هي أسباب وعلاج التأتأة عند الأطفال؟

يبدأ الطفل في تطوير اللغة خلال أول عامين، ومع نهاية عامه الثاني يكون لديه محصلة كلمات بسيطة، ومع ذلك فإنه يبدأ التحدث بلغة واضحة ومفهومة مع نهاية عامه الثالث، ولكن في بعض الأحيان قد تلاحظ الأم أنه يكرر بعض المقاطع من الكلمات، وهو أمر طبيعي في المراحل العمرية الصغيرة وعادةً ما يختفي من تلقاء نفسه، إلا أنه قد يشير إلى أن الطفل يعاني من التأتأة وهي واحدة من اضطرابات الكلام الشائعة، وقبل أن نتطرق لطرق علاج التأتأة، نتعرف أولًا إلى تعريفها وأسبابها، وأهم علامات التلعثم عند الأطفال.

 ما هي التأتأة أو التلعثم؟

التأتأة والتي تُعرف أيضًا بالتلعثم، هي واحدة من اضطرابات الكلام التي لا يتمكن فيها الطفل من التحدث بسلاسة وطلاقة، وهي أشبه بانقطاع في تدفق الكلام الطبيعي.

يكرر الطفل المتلعثم بعض الأصوات أو المقاطع، أو يطيل في نطقها، أو يستبعد بعض الكلمات والأصوات في أثناء حديثه، ما قد يصّعب عليه التواصل مع الآخرين.

يتلعثم الأطفال في الغالب في بداية الجمل، ومع ذلك فإن التأتأة قد تحدث أيضًا في وسط أو آخر العبارات، وقد يصاحب التأتأة أيضًا أعراض غير لفظية كأن يرمش الطفل بعينيه، أو يشد قبضته، أو يعبس بوجهه أو يقتضب (تنقبض عضلات الوجه خاصةً عند الجبهة).

يدرك الطفل المتلعثم ما يريد قوله، لكنه لا يتمكن من إخراج الكلمات بالطريقة الصحيحة عندما يريد أن يقولها.

قد يشعر الطفل بالإهانة أو فقدان الثقة بالنفس إذا شعر أن طريقة كلامه مختلفة عن الآخرين، فيحاول جاهدًا الكلام بطريقة صحيحة، ويحاول إبطاء إخراج الأصوات حتى يتمكن من النطق، ولكن قد يزيد التباطؤ في الحديث الأمر سوءًا فيطول الكلام بطريقة يصعب معها فهمه.

الفرق بين التأتأة والتلعثم الطبيعي

الجدير بالذكر أن التأتأة تختلف عن تكرار الكلام الطبيعي، وهو ما يفعله الأطفال غالبًا عند تعلم كيفية التحدث، والذي يُعرف بالتلعثم النمائي الطبيعي، ويحدث في المرحلة العمرية بين 18 شهرًا و 5 سنوات. 

يحدث التلعثم الطبيعي في الكلام لما يقرب من 90% من الأطفال. عادةً ما تتحسن مشكلات الكلام التطورية الطبيعية على مدى شهرين إلى ثلاثة أشهر. 

يحدث التلعثم الحقيقي لما يقرب من 1٪ فقط من الأطفال عادةً في مرحلة الطفولة، بين سن 2 و 4 سنوات، ومع ذلك فقد يبدأ أيضًا في وقتٍ لاحق، ويكون أكثر شيوعًا لدى الأولاد عن الفتيات، إذا لم تُعالج التأتأة بشكل صحيح، فإنها عادةً ما تتفاقم في مرحلة البلوغ.

ما هي أنواع التأتأة عند الأطفال؟ 

يمكن تصنيف التأتأة وفقًا للسبب ورائها إلى ثلاثة أنواع وهي:

  • التأتأة التنموية (التلعثم النمائي الطبيعي): وهي النوع الأكثر شيوعًا من التأتأة الذي يحدث للأطفال في المراحل العمرية الصغيرة (2-5 سنوات) في أثناء تطور الكلام واللغة لديهم، فلا يتمكنون من النطق بطريقة صحيحة أو الرد بعبارات متكاملة أو التعبير عما يريدون قوله، وعادةً ما يختفي هذا النوع مع تقدم الطفل في العمر.
  • التأتأة العصبية: التلعثم العصبي هو أيضًا اضطراب شائع يحدث نتيجة وجود مشكلة في الرسائل العصبية بين الدماغ والأعصاب والعضلات المشاركة في الكلام، فلا يحدث التواصل بينهم بشكل جيد. قد يحدث هذا النوع بعد إصابات الدماغ.
  •   التأتأة نفسية المنشأ: وهي التلعثم الناجم عن مشكلة نفسية أو عقلية، وهذا النوع ليس شائعًا، ويحدث في معظم الأحيان نتيجة وجود مشكلة في منطقة الدماغ التي تتحكم في التفكير. قد يحدث هذا النوع من التلعثم لدى الأشخاص المصابين بمرض عقلي أو أولئك الذين عانوا من الإجهاد العقلي المفرط، أو بعد الصدمات العاطفية.

يمكن تصنيف التأتأة أيضًا وفقًا للتلعثم الذي يواجهه الطفل إلى ثلاثة أنواع أيضًا، وقد يعاني الطفل من واحد أو أكثر من هذه الأنواع، وهي:

  • التكرار: يحدث عندما يكرر الطفل صوت معين أو جزء من كلمة أو عبارة كاملة، على سبيل المثال، إذا أراد الطفل المتلعثم أن يقول: "أنا أريد الكرة"، فقد يكرر الطفل صوتًا معينًا فيقول: "أأأأأأأنا أريد الكرة"، أو يكرر كلمة معينة فيقول: "أنا، أنا، أنا، أريد الكرة" أو يكرر العبارة كاملة عدة مرات.
  • الإطالة: يطيل أو يمد الطفل في هذا النوع صوتًا معينًا، كأن يقول: " أنا أريد الكرةةةةةةةةةةةةةةة".
  • التوقف في وسط الكلام: في هذه الحالة يتوقف الطفل عن الكلام؛ لأنه لا يعرف كيف يقول ما يريد فيبدو كما أنه يحاول إخراج الصوت ولا يتمكن من ذلك.

ما هي أسباب التأتأة أو التلعثم عند الأطفال؟

لا يعرف الأطباء والباحثون بعد الأسباب الدقيقة وراء التلعثم، ولكن يُعتقد أنها حالة وراثية، ويُعد التلعثم النمائي (التأتأة التنموية)، أكثر شيوعًا في بعض الأُسر، وقد تنتقل من الآباء إلى الأبناء.

قد يحدث التلعثم بسبب وجود مشكلة في مناطق الدماغ التي تتحكم في الكلام، ولا علاقة للتلعثم بانخفاض الذكاء.

تشمل عوامل الخطر التي تجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالتأتأة:

  • التاريخ العائلي من التلعثم.
  • النوع، فالأطفال الذكور كما ذكرنا أكثر عرضة بمقدار الضعف للإصابة بالتأتأة عن الإناث.
  • استمرار التأتأة التنموية لأكثر من 6 أشهر.
  • معاناة الطفل من اضطرابات الكلام واللغة الأخرى.
  • المرحلة العمرية التي ظهرت خلالها التأتأة، فمن يواجهون التلعثم في عمر الرابعة أكثر عرضة لاستمرار التأتأة، من أولئك الذين يبدأون في التلعثم في سن أصغر.

 ما هي أعراض وعلاج التأتأة؟ 

التأتأة في أثناء النطق في حد ذاتها هي العرض الأساسي لهذه الحالة، وقد تكون في صورة:

  • تكرار للكلمات أو الأصوات أو المقاطع.
  • التحدث ببطء (الإطالة) عند نطق بعض المقاطع أو في العموم.
  • التوقف لفترات طويلة في أثناء الحديث.
  • انقطاع تدفق الكلام.
  • فتح الفم للكلام عدة ثوانِ دون خروج كلمات.
  • إضافة بعض الأصوات قبل التحدث لتتيح للطفل بعض الوقت حتى يتمكن من نطق الكلمات التي يريد قولها، كأن يبدأ كلامه بـ ممممممم، أو آآآآه، ثم يكمل بعدها الحديث.

قد تكون التأتأة مصحوبة أيضًا بأعراض غير لفظية مثل:

  • ضيق التنفس في أثناء الكلام.
  • التوتر.
  • رفة العين السريعة.
  • ارتعاش أو اهتزاز الشفاه عند التحدث.
  • تعابير الإحباط على الوجه لأن التحدث يحتاج مجهودًا من الطفل.

الجدير بالذكر أن شدة التلعثم تزداد مع مواقف التوتر والضغط والخوف.

علاج التأتأة عند الأطفال

أهم شيء في علاج التأتأة عند الأطفال هو الحصول على مشورة اختصاصي النطق والتخاطب؛ لمعرفة ما إذا كان التلعثم عند الطفل مؤقتًا وطبيعيًا أو أنه مشكلة تحتاج للتدخل حتى لا تستمر معه في المستقبل.

في بعض الأحيان يختفي التلعثم من تلقاء نفسه كما في حالة التأتأة التنموية، كذلك التلعثم الناجم عن صدمة نفسية.
وفي العموم، تختلف طرق العلاج وفقًا لعمر الطفل، وتشمل:

  • العلاج غير المباشر: وفيه يساعد اختصاصي النطق والتخاطب أهل الطفل على تغيير طريقة تواصلهم معه وتطوير أساليب محددة تمكنهم من التحدث معه، وفي الوقت نفسه تقليل التلعثم لديه، وتناسب هذه الطريقة الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة.
  • العلاج المباشر: في هذه الحالة يعمل الاختصاصي مع الأطفال أنفسهم إما بشكلٍ فردي أو في مجموعات صغيرة، ويصمم لهم استراتيجيات كلام خاصة؛ لتخفيف حدة النطق وتقليل التوتر في أوقات التلعثم، كأن يعلمه إبطاء الكلام بشكل معتدل أو التنفس في أثناء النطق، تشمل طرق العلاج المباشرة أيضًا مساعدة الطفل على التمييز بين الكلام الصحيح والتأتأة لأنه في بعض الأحيان قد لا يستطيع التمييز بينهما.

برنامج ليدكوم - Lidcombe لعلاج التأتأة عند الأطفال

هو برنامج مُستخدم على نطاق واسع في استراليا وبدأ استخدامه في عديد من الدول العربية أيضًا، وقد أظهر نتائج جيدة لتقليل التأتأة عند الأطفال أو إيقافها تمامًا.

يعمل هذا البرنامج بشكل أفضل مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، ومع ذلك يمكن تطبيقه أيضًا مع الأطفال الأكبر سنًا.

يعتمد برنامج Lidcombe على التعاون بين الوالدين والطفل في المنزل في المواقف الحياتية اليومية، ومكافأة الطفل بملاحظات إيجابية إذا تحدث دون تأتأة، وقضاء وقت محدد للتحدث مع الطفل يوميًا.

سيوصي اختصاصي النطق والتخاطب ببعض الخطوات لجعل البرنامج جزء من الحياة اليومية بما في ذلك في أثناء اللعب، لذا يتضمن البرنامج زيارة الاختصاصي مرة واحدة أسبوعيًا لمناقشته في تطور حالة الطفل، ووضع خطة متجددة بحسب مدى هذا التطور؛ للحصول على نتيجة مرضية مع الطفل.

تتوافر برامج أخرى للأطفال الأكبر سنًل مثل: Smooth speech و Ezy-Speech وغيرها، وسيحدد الاختصاصي البرنامج الأفضل وفقًا لحالة الطفل.

يمكن علاج التأتأة عند الأطفال دون السابعة بشكل فعال، وقد يصعب علاجها بعد ذلك بشكل تام، ومع ذلك فإن استمرار العلاج حتى مع تخطي السابعة يساعد الطفل على التحكم في التلعثم بشكل كبير، وكيفية التعامل مع المواقف التي قد يتعرض فيها للتنمر والسخرية، كذلك يساهم العلاج في منع تطور الحالة بشكل سيء في مرحلة البلوغ.

تعرفي على : أفضل أطباء التخاطب بالإسكندرية

أبرز النصائح للتعايش مع التأتأة 

التعايش مع طفل متلعثم قد يمثل تحديًا للأبوين، والحقيقة أن دور الأهل قد يفوق دور اختصاصي النطق والتخاطب في أهميته؛ لأنهم يقضون معه وقتًا أطول ويتواصلون معه بشكل أكبر،  وفيما يلي بعض النصائح للتعايش مع الطفل الذي يعاني من التأتأة:

  • استخدام لغة سهلة على الطفل: بدلًا من استخدام الأسئلة التي تحتاج لإجابات طويلة قد ترهق الطفل وتجهده، وتشعره بالإحباط، يُفضل اختيار الأسئلة التي يسهل الإجابة عليها، على سبيل المثال بدلًا من سؤاله "ماذا فعلت في المدرسة اليوم؟" يمكن السؤال بصيغة تساعده على التحدث مثل: "هل لعبت في المدرسة اليوم؟ لا بد أنه كان يومًا ممتعًا".
  • التحدث عن التلعثم بشكل إيجابي: تجاهل التحدث عن الأمر قد يشعر الطفل أنه يعاني من خطبٍ ما، لذا من المهم التحدث معه بصراحة وبطريقة إيجابية، وإخباره أنه من الطبيعي أن يكون الحديث صعبًا عليه، وأنكم تعملون على إيجاد حل للمشكلة.
  • التحلي بالصبر عند الاستماع للطفل: قد يحتاج الاستماع للطفل المتلعثم سعة صدر من المحيطين وعدم التعجل إما عن طريق إنهاء الجمل له، أو إخباره بالإسراع، ولكن الأفضل منحه الوقت لإنهاء ما يقول.
  • التحدث للطفل ببطء: قد لا يفيد إخبار الطفل بكيفية التحدث، بدلًا من ذلك فإن التمهل في أثناء التحدث معه والتوقف بين الجمل، قد يساعده على التحدث بطريقة مريحة ودون الشعور بالضغط.
  • الالتزام بتعليمات اختصاصي التخاطب: كما ذكرنا سيضع الاختصاصي خطة لأفراد الأسرة للتعامل مع الطفل المتلعثم تتضمن طرقًا للتحدث معه في المواقف اليومية وبعض تمارين الكلام.
  • تحفيز الطفل على الحديث: يمكن تشجيع الطفل على الكلام عن طريق التحدث معه عن الأشياء التي يحبها، أو عن طريق بعض الألعاب التي تحتاج التواصل بالكلام.
  • عدم مقاطعة الطفل: حتى لو تحدث الطفل بطريقة خاطئة، يجب عدم مقاطعته، فذلك يزيد من توتره وتلعثمه في الكلام، ولا يجب إخباره  بالتفكير فيما يقوله قبل أن يتحدث أو بتكرار الجمل التي يخطئ فيها، ولكن تخمين ما يقوله وحثه على الاستمرار في الحديث.
  • مدح الطفل إذا لم يتلعثم: إذا تحدث الطفل بطلاقة فيجب مدحه بملاحظات إيجابية ومكافئته.

ختامًا فإن علاج التأتأة عند الأطفال يعتمد بشكل أساسي على تقبل حالة الطفل، واحتوائه نفسيًا حتى لا يشعر أنه مختلف عن أقرانه، كما يساعد التواصل معه بشكل دائم والالتزام بالخطوات التي يضعها اختصاصي التخاطب على استعادة قدرة الطفل على الكلام بطلاقة خاصةً لو بدأ العلاج في عمر صغير.

الأسئلة الشائعة

كما ذكرنا فإن التأتأة اضطراب في الكلام سببه المحدد غير معروف تمامًا، وقد يكون ذا منشأ نفسي مثل: الإجهاد العاطفي والصدمات النفسية مثل: طلاق الوالدين، وغيرها، وفي هذه الحالة قد يكون مؤقتًا ويتحسن التلعثم بمجرد أن يزول السبب ورائه أو تخف حدة الصدمة النفسية.

لا يُوجد سبب محدد لزيادة التأتأة، ولكن إذا كان الطفل متلعثمًا فقد تزداد التأتأة لديه نتيجة: الخوف من الكلام، إذ يخشى الطفل التحدث حتى لا يتلعثم. عدم التحدث مع الطفل والتواصل معه بشكل كافِ. تعرض الطفل للسخرية والتنمر. شعور الطفل أنه مختلف عن الآخرين، خاصةً إذا تعرض للانتقاد من أحد أفراد الأسرة أو الأقارب. مواقف التوتر والضغط قد تزيد من تلعثم الطفل. عدم عرض الطفل على اختصاصي نطق وتخاطب.