whatsapp
message

كلمات البحث

    ما أسباب الشفة الأرنبية والشق الحلقي؟ وهل يمكن علاجهما؟

    يحدث أن يُولد الطفل بشقوق في منطقة الفم والوجه نتيجة عدم تكوين بعض الأجزاء أثناء فترة الحمل بصورة طبيعية. تعرف هذه الشقوق باسم الشقوق الفم وجهية.

    تُعد هذه الشقوق شائعة بين المواليد بنسبة كبيرة، وقد تظهر منفردة -هذا في الغالب- أو كجزء من متلازمات وراثية عديدة.

    سنعرض في هذا المقال تفاصيل أسباب الشفة الأرنبية والشق الحلقي، وكيف يمكن علاجهما، تاركين بين يدي الوالدين دليل شامل يجيب عن كل ما يدور في أذهانهم.

    يندرج تحت هذه الشقوق:

    • الشفة المشقوقة والتي تعرف بأسم الشفة الأرنبية.
    • الشق الحلقي.

    يمكن أن يشعر الوالدان بالإحباط والحزن نتيجة إصابة طفلهما بإحدى هذه الشقوق أو كليهما، لكن الأمر الجيد أنه يسهل تشخيص الإصابة عقب الولادة مباشرةً، ويمكن علاجهما عبر التدخل الجراحي، لينعم الطفل بمظهر طبيعي ووظائف طبيعية.

    ما أسباب الشفة الأرنبية والشق الحلقي؟

    بدايةً  يصاب الطفل بشق في الشفة العلوية، أو في سقف الفم (الحلق) نتيجة عدم تلاحم واندماج بعض الأجزاء الداخلية المسؤولة عن تكوين الوجه أثناء تطور ونمو الجنين في أسابيعه الأولى داخل رحم الأم.

    يرجع الأطباء سبب ظهور هذه الشقوق إلى عوامل جينية أو عوامل بيئية، إذ يمكن أن يمرر أحد الأبوين بعض الجينات التي تزيد من فرصة الإصابة بالشفة الأرنبية والشق الحلقي، وترتفع نسبة الإصابة إذا كان الأب والأم أقارب، كما أن تعرض الأم لبعض العوامل البيئية أثناء الحمل يمكن أن يزيد من هذه الفرصة كذلك مثل:

    • تاريخ الأسرة: إذا كان الطفل ينتمي إلى أبوين قد عانى أحدهما من وجود شق حلقي أو شفة أرنبية، تزداد فرصة ظهور هذا الشق لدى الجنين أيضًا عند مولده.
    • اعتماد الأم على التدخين أو الكحوليات: تُرجح الدراسات أن فرصة ولادة أطفال مصابين بشق حلقي أو شفة أرنبية تزداد مع الأمهات المدخنين للسجائر وأنواعها، وكذلك المشروبات الكحولية.
    • تناول بعض الأدوية أثناء فترة الحمل: قد يؤدي تناول الأم بعض العقاقير مثل علاجات نوبات الصرع والأدوية الاسترودية؛ إلى احتمالية إصابة الجنين بشقوق الحلق والشفة.
    • إصابة الأم بداء السكري: ذكرت عدة دراسات أن الأم المُصابة بداء السكري قبل الحمل، قد تكون أكثر عُرضة أن تنجب أطفال يعانون من شقوق الحلق أو الشفة أو الاثنين معًا.
    • زيادة وزن الأم بصورة كبيرة أثناء الحمل: ذكرت بعض الأبحاث أن الأم التي تعاني من زيادة كبيرة في الوزن أثناء الحمل، قد تكون أكثر عُرضة أن تنجب أطفالًا يعانون من تلك الشقوق.
    • عدم تناول الأم حمض الفوليك أثناء فترة الحمل خصوصًا في الشهور الأولى.

    كيف تبدو هذه الشقوق؟

    تظهر شقوق الشفة والحلق كأحد الاحتمالات التالية:

    • شق في الشفة يصاحبه شق الحلق على جانب واحد أو جانبين من الوجه.
    • شق صغير في الشفة، قد يمتد عبر اللثة و الحلق حتى يصل إلى أسفل الأنف.
    • شق في الحلق فقط لا يظهر خارجيُا.

    قد يظهر في بعض الحالات الأقل شيوعًا، شق في الحلق الرخو والذي يقع في نهاية الفم من الأعلى، وقد يصعب تشخيصه فور ولادة الطفل، ثم تبدأ أعراضه في الظهور من:

    1. صعوبة تناول الطفل لطعامه.
    2. صعوبة البلع مع احتمالية خروج السوائل من الأنف.
    3. تغير في مخارج بعض الحروف.
    4. الإصابة بعدوى الأذن المزمنة.

    ما مضاعفات الإصابة بالشفة الأرنبية أو الشق الحلقي؟

    تعتمد شدة المضاعفات باختلاف مكان الشق وحجمه، فيعاني الطفل من:

    1. مشاكل في تناول الطعام: تبدأ أول مشكلة تواجه الطفل هي كيفية الرضاعة، فبينما يمكن للطفل ذي الشفة الأرنبية أن يلتقم ثدي أمه، أو يتناول غذاءه عبر الزجاجات المخصصة لذلك، يجد الطفل ذي الحلق المشقوق صعوبة بالغة في الرضاعة بنوعيها.
    2. عدوى الأذن أو التعرض لفقدان السمع: يُصبح المواليد ذي الحلق المشقوق أكثر عُرضة لتراكم السوائل داخل الأذن، والإصابة بعدوى الأذن المزمنة، مما يعرضهم لخطر فقدان السمع.
    3. مشاكل في نمو الأسنان: إذا كان الشق يمر عبر اللثة العلوية، فقد يؤثر هذا على حويصلات الأسنان، ويؤدي إلى اضطراب نموها داخل الجيب الخاص بها، وكذلك التأثير على توقيت بزوغها.
    4. صعوبة الكلام: يلعب الحلق دور مهم في كيفية نطق الحروف بصورة سليمة، فيظهر صوت الطفل الذي يعاني من شق في الحلق بأنه به (خنف) أو زنة بسيطة فيبدو الطفل كأنه يتحدث عبر أنفه.
    5. الحالة النفسية: تأثر نفسية الطفل وطريقة تعامله مع الآخرين لشعوره بالاختلاف عنهم في الشكل.

    هل يمكن وقاية الطفل من الإصابة بهذه الشقوق؟

    قد يشعر الآباء بالقلق حيال إنجاب طفل آخر، بعد ولادة أحد أطفالهما مصابًا بشق الشفة أو الحلق، وهو أمر لا يمكن منعه تمامًا، لكن يمكن لهذه الإجراءات أن تقلل من احتمالية الإصابة، وتجعل الوالدان أشد تفهمًا وأكثر استعدادًا، وتشمل هذه الخطوات:

    • تناول الأم الفيتامينات اللازمة أثناء فترة الحمل.
    • تجنب التدخين الإيجابي والسلبي والابتعاد عن الكحوليات.
    • خضوع الأبوين لفحص الجينات قبل قرار الإنجاب لمعرفة مدى احتمالية ظهور الإصابة في أحد الأبناء.

    كيف يمكن تشخيص وعلاج الشفة المشقوقة والحلق المشقوق؟

    لا يحتاج تشخيص هذه الظواهر لاختبارات خاصة، فهي تظهر عادةً فور الولادة، كما أن الشفة الأرنبية يمكن أن تظهر أثناء فحص الأم بالموجات فوق الصوتية بعد الأسبوع الثالث عشر من الحمل، وكلما تقدم الحمل كان ظهورها أكثر وضوحًا، أم الحلق المشقوق وحده فقد يصعب ظهوره أثناء الفحص الدوري للأم أثناء الحمل.

    كيف يمكن علاج الشفة الأرنبية والشق الحلقي؟

    يهدف العلاج بصورة أساسية إلى استعادة قدرة الطفل على الأكل والبلع، والسمع، والظهور بمظهر طبيعي مثل أقرانه.

    قد يتطلب هذا تعاون بين العديد من الأطباء في مختلف التخصصات شاملًا:

    • جراح تجميل.
    • جراح وجه وفكين.
    • طبيب أطفال، وطبيب أسنان أطفال.
    • اختصاصي سمعيات.
    • اختصاصي تقويم الأسنان.
    • طبيب تخاطب.
    • استشاري نفسي.

    يُعد التدخل الجراحي هو الاختيار الأول للشفة المشقوقة والحلق المشقوق، إذ يُصلح الطبيب هذه الشقوق بصورة مبدئية، ثم تُجرى جراحات تجميلية تباعًا على النحو التالي:

    يتدخل الطبيب لإصلاح الشفة الأرنبية في  الشهور 3-6 الأولى من عمر الطفل، بينما يتأخر علاج الشق الحلقي حتى يُكمل الطفل عامه الأول، أو قبل ذلك قليلًا إن أمكن.

    تبدأ سلسلة الجراحات التكميلية للطفل اعتمادًا على حالته في الفترة ما بين عامين حتى سنوات مراهقته الأولى، لذلك نجد أن أثر هذا الشق وأن تم إصلاحه في شهور الطفل الأولى إلا أن أثره يمتد فترة تصل إلى مراهقته مما قد ينعكس عليه بصورة بالغة.

    يكون العلاج عادةً متبوعًا بجلسات تخاطب، أو تأهيل نفسي، أو علاج للأسنان اعتمادًا على مدى شدة الحالة وعمر المريض عند اجراء العلاج.

    أمثلة على هذه العلاجات التكميلية:

    1. تعليم الأم ومساعدتها في كيفية إرضاع صغيرها طبيعيًا، أو باستخدام زجاجات الرضاعة الخاصة لوليدها.
    2. استشارات في مجال التخاطب والتي تهدف إلى معالجة أي اضطراب في نطق الطفل لبعض الحروف نتيجة عدم اكتمال نمو الشفة أو الحلق بصورة طبيعية، ويكون ذلك الفحص بعمر 3 سنوات لضمان قدرة الطفل على التقاط وترديد الكلمات بسهولة ويسر من المحيطين، ليتمكن من الالتحاق بالصفوف الدراسية والاندماج مع أقرانه دون أي عوائق.
    3. علاج الفك والأسنان إذ تحتاج الأم إلى اصطحاب صغيرها إلى عيادات الأسنان بانتظام؛ لأن هؤلاء الأطفال عادةً ما يعانون من ضعف مينا الأسنان، فيكونوا أكثر عُرضة للتسوس، كما نحتاج إلى متابعة نمو وتطور الأسنان بصورة الطبيعية خاصة الأسنان القريبة من المنطقة المشقوقة في الحلق.
    4. يحتاج الطفل كذلك إلى المتابعة مع اختصاصي تقويم الأسنان فور بداية التبديل للتدخل في الوقت المناسب، واستخدام طرق تقويم الأسنان المختلفة لعلاج العضة المفتوحة وعدم انتظام الأسنان.
    5. استشارة طبيب الأنف والأذن وترجع أهمية هذه الزيارة للاطمئنان على الأذن والتدخل المبكر لعلاجها من أي عدوى مزمنة حتى لا تؤثر على القدرة على السمع، أو وصف وسائل سمعية مساعدة في حال تطور الأمر لضعف السمع.
    6. قد يحتاج الطفل لجلسات علاج نفسي لمساعدته على تجاوز القلق النفسي نتيجة التعرض للعديد من الجراحات والإجراءات الطبية المتكررة، أو تعرضه للسخرية والمضايقة نتيجة اختلافه عن أقرانه.

    عملية علاج الشفة الأرنبية والحلق المشقوق؟

    يخضع الطفل للتخدير الكلي فلا يرى أو يشعر بأي ألم أثناء الجراحة، ثم يُجري الطبيب شقين على جانبي الجزء المُصاب، ويستخدم طيات الأنسجة بعد خياطتها معًا متبوعة بعضلات الشفة أو الحلق في إغلاق شق الشفة أو الحلق.

    كيف تبدو الشفة الأرنبية بعد العملية؟

    قد يترك الأمر ندبة وردية اللون عند علاج الشفة الأرنبية جراحيًا، لكنها سرعان ما تبدأ في الاختفاء مع نمو الطفل حتى تكاد لا تكون ملحوظة.

    كيف تؤثر الشفة الأرنبية على الرضاعة؟

    قد يكون شكل المولود الجديد ذي الشفة الأرنبية صادم للأباء الجدد بعض الشيء، لكن سرعان ما تظهر عقبة جديدة ناتجة عن هذه الشقوق ومنها كيفية ارضاع هذا الصغير حتى لا يتأثر نموه وتطوره.

    تعد مشكلة الرضاعة من أهم وأول الأزمات التي تواجه الأم والطفل في هذه الحالة، خاصةً أنه لا يمكن التدخل لسد وعلاج هذا الشق قبل إتمام الطفل 3 أشهر، لذلك يجب أن تساعد الأم نفسها وطفلها عن طريق تهيئة جو مناسب للرضاعة، والتواصل العاطفي مع الطفل من خلال النظرات واللمسات الحانية، والاستعانة ببعض النصائح والأدوات للعبور من هذه الأزمة بالسلام.

    اولًا سيخبر الطبيب وفريقه المساعد الأم عن الوضعية الصحيحة لحمل المولود أثناء الرضاعة، فيُنصح بحمل الطفل في وضع مستقيم، إذ يمكن لأنسجة الثدي أن تغلق هذا الشق الموجود في الشفة بصورة مؤقتة فيتمكن الرضيع من التقام ثدي أمه والرضاعة.

    إذا كان الشق في جانب واحد فقط من الشفة، فيمكن إتمام الرضاعة عن طريق توجيه الثدي إلى الجانب السليم من الشفة.

    إذا لم تُفلح كل هذه المحاولات، فيمكن للأم أن تعصر ثديها للحصول على اللبن النافع والهام جدا للطفل عوضًا عن استخدام اللبن الصناعي، ووضعه في زجاجة خاصة لها فوهة مطاطية تساعد على انسياب اللبن من خلالها ليتمكن الطفل من تناوله في سهولة ويسر.

    يجب تجنب وضع الحلمة الطبيعية أو الموجودة في زجاجات الإرضاع داخل الشق ذاته.

    تتوفر كذلك زجاجات رضاعة خاصة لحالات الحلق المشقوق تحتوي على حلمات صناعية طويلة جدًا تساعد على سد الجزء غير المكتمل في الحلق، وتُمكن الطفل من الرضاعة.

    ولعل من أبسط الطرق وأكثرها كفاءة كذلك هي استخدام القنينات التي تحتوي على قطرات العين، أو بعض إبر الحقن المدعومة بجزء مطاطي لارضاع الطفل بأمان.

    في الختام، نقدر تمامًا شعورك عزيزتي الأم وتعاطفك الشديد مع وليدك حديث العهد بالعالم. لكن يجب ألا تدعِ هذا الشعور يمنعك من الاستمتاع بكل لحظة مع صغيرك. فأمر الشفة الأرنبية والشق الحلقي سينتهي يومًا ما، لكن مغامراته الأولى لن تعود!

    اقرأ المزيد عن صحة الأطفال على موقع مستشفيات أندلسية

    المقالات الأكثر مشاهدة

    المقالات المتعلقه

    اتصل بنا

    التليفون :

    16781

    البريد الإلكترونى :

    contactus@andalusiagroup.net